عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
113
اللباب في علوم الكتاب
[ وقوله ] : [ الوافر ] 2464 - لقد كبر البعير بغير لبّ * . . . « 1 » وسم الإبرة في غاية الضّيق ، فلما كان المثل يضرب بعظم هذا وكبره ، وبضيق ذلك حتّى قيل : أضيق من خرت إبرة ، ومنه الخرّيت وهو البصير بمضايق الطّرق قيل : لا يدخلون [ الجنة حتى يتقحّم أعظم الأشياء وأكبرها عند العرب في أضيق الأشياء وأصغرها فكأنه لا يدخلون ] « 2 » حتى يوجد هذا المستحيل ، ومثله في المعنى قول الشاعر : [ الوافر ] 2465 - إذا شاب الغراب أتيت أهلي * وصار القار كاللّبن الحليب « 3 » وقرأ ابن عبّاس « 4 » في رواية ابن حوشب ، ومجاهد ، وابن يعمر ، وأبو مجلز والشعبيّ ، ومالك بن الشّخّير ، وابن محيصن ، وأبو رجاء ، وأبو رزين ، وأبان عن عاصم : « الجمّل » بضمّ الجيم وفتح الميم مشددة وهو القلس ، والقلس : حبل غليظ ، يجمع من حبال كثيرة فيفتل ، وهو حبل السّفينة . وقيل : الحبل الذي يصعد به [ إلى ] النّخل . ويروى عن ابن عباس أنه قال : « إن اللّه أحسن تشبيها أن يشبه بالحبل من أن يشبه بالجمل » كأنّه رأى - إن صحّ عنه - أن المناسب لسم الإبرة شيء يناسب الخيط المسلوك فيها . وقال الكسائي : « الرّاوي ذلك عن ابن عباس أعجمي فشدّد الميم » . وضعّف ابن عطية قول الكسائي بكثرة رواتها عن ابن عباس قراءة . قال شهاب الدّين « 5 » : « ولذلك هي قراءة مشهورة بين النّاس » . وروى مجاهد عن ابن عباس ضمّ الجيم وفتح الميم خفيفة ، وهي قراءة ابن جبير « 6 » ، وقتادة ، وسالم الأفطس .
--> - ينظر ديوانه ص 178 ، وخزانة الأدب 4 / 72 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 554 ، وشرح شواهد المغني 1 / 210 ، والكتاب 2 / 73 ، 274 ، والمقاصد النحوية 2 / 362 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 107 ، واللسان ( قوا ) ، والبحر 4 / 300 ، والدر المصون 3 / 269 . ( 1 ) صدر بيت وروايته في البحر ( 4 / 300 ) . لقد عظم البعير بغير لب * فلا يستغن بالعظم البعير ينظر : الدر المصون 3 / 269 . ( 2 ) سقط من ب . ( 3 ) البيت ينظر : تفسير الماوردي 2 / 28 ، الدر المصون 3 / 270 . ( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 400 ، والبحر المحيط 4 / 300 ، والدر المصون 3 / 270 . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 3 / 270 . ( 6 ) في هذه القراءات : ينظر : المحرر الوجيز 2 / 400 ، والبحر المحيط 4 / 300 ، والدر المصون 3 / 270 .